قال تحليل نشرته صحيفة "كاتيميريني" اليونانية، إ العلاقات المصرية-التركية قد تواجه اختبارًا جديدًا من التوتر، عقب مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم لعام 2019 مع أنقرة لترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط. ورغم إشادة أنقرة بالخطوة كنجاح دبلوماسي، إلا أن القاهرة سارعت إلى إعلان رفضها القاطع للقرار، واصفة إياه بأنه "باطل وعديم الأثر القانوني".
أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني جورج جيرابيتريتيس، رفض بلديهما القاطع لقرار البرلمان الليبي، وشددا على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي للبحار (اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982- UNCLOS) في ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.
ترى مصر أن الترسيم التركي-الليبي (الذي يمر عبر المياه القريبة من جزيرة كريت اليونانية) يمثل انتهاكًا لحقوقها السيادية البحرية، نظرًا لعدم وجود أي تنسيق مسبق يؤثر على منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتعتبر الخطوة جزءاً من عقيدة "الوطن الأزرق" التركية.
هل تندلع أزمة كبرى بين القاهرة وأنقرة؟
وفقًا لتقديرات ومحللين من القاهرة، يُستبعد أن يؤدي هذا الخلاف إلى قطع العلاقات الثنائية أو إحداث أزمة شاملة، وذلك لعدة اعتبارات:
شبكة المصالح المشتركة: يمتلك البلدان روابط اقتصادية، وصناعية، وعسكرية متينة؛ ومن المقرر إطلاق مناورات عسكرية مشتركة بين الجيشين في أوائل نوفمبر الجاري.
بوابة إفريقيا الاستراتيجية: تدرك أنقرة تمامًا أن مصر تمثل البوابة الاستراتيجية الكبرى لمرور البضائع التركية نحو القارة السمراء، ولا يمكن لأي تحرك تركي في ليبيا أن يتجاوز الدور المصري المحوري.
التحذير من التصعيد: على الرغم من استبعاد المواجهة الشاملة، يحذر المحللون من أن إصرار تركيا وليبيا على نقل الاتفاقية من المرحلة التشريعية إلى التنفيذية سيعيد الحساسية والتوتر إلى العلاقات الثنائية.
العرض التركي والمأزق الدبلوماسي لمصر
أشار التقرير إلى أن وزير الدفاع التركي يشار جولر أعلن استعداد بلاده لتوقيع اتفاقية ترسيم حدود بحرية مباشرة مع مصر، وهو عرض يمنح مصر مساحة إضافية تبلغ حوالي 15 ألف كيلومتر مربع (مساحة أكبر مما قد تحصل عليه في أي اتفاق نهائي مع اليونان).
مع ذلك، تواجه مصر معضلة معقدة؛ إذ يتعين عليها موازنة علاقاتها الوثيقة مع اليونان والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن وجود تساؤل سيادي جوهري في القاهرة حول "شرعية وأحقية تركيا في تقديم مياه لا تملكها بالأساس".
تحديات التنفيذ وسيناريوهات المستقبل
يخلص التحليل إلى أن تنفيذ الاتفاقية يواجه عقبات سياسية وقانونية واقتصادية هائلة قد تستغرق سنوات، ولن تندفع شركات الطاقة الدولية للاستثمار أو التنقيب في مناطق متنازع عليها قانونياً مع اليونان أو مصر. كما أن الهجمات الإقليمية الأخيرة بالطائرات المسيرة (مثل الضربات الإيرانية في مضيق هرمز واستهداف خطوط الأنابيب السعودية) أثبتت هشاشة طرق تجارة الطاقة، مما يقلل فرص الاستثمار في أنابيب مكلفة تحت مياه متوترة.
https://www.ekathimerini.com/in-depth/analysis/1320120/how-does-cairo-view-the-turkey-libya-maritime-agreement/

